ابن هشام الأنصاري
296
شرح قطر الندى وبل الصدى
التقدير : وملابستك زيدا ، وعلى من قال في « بسم اللّه » : إن التقدير : ابتدائي بسم اللّه ثابت ؛ فحذف المبتدأ والخبر ، وأبقى معمول المبتدأ ، وجعلوا من الضرورة قوله : « [ 122 ] » - هل تذكرون إلى الدّيرين هجرتكم * ومسحكم صلبكم رحمان قربانا ؟ لأنه بتقدير « وقولكم يا رحمن قربانا » . ( 7 ) السابع : أن لا يكون مفصولا عن معموله ؛ ولهذا ردّوا على من قال في يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ « 1 » : إنه معمول لرجعه ؛ لأنه قد فصل بينهما بالخبر . ( 8 ) الثامن : أن لا يكون مؤخّرا عنه ؛ فلا يجوز : أعجبني زيدا ضربك ، وأجاز السّهيلي تقديم الجار والمجرور ، واستدل بقوله تعالى : لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا « 2 » ، وقولهم :
--> ( [ 122 ] ) - هذا البيت من قصيدة طويلة لجرير يهجو فيها الأخطل التغلبي النصراني ، وأول هذه القصيدة قوله : بان الخليط ، ولو طووعت ما بانا * وقطّعوا من حبال الوصل أقرانا اللغة : « بان » فارق « الخليط » أراد العشراء المخالطين « الديرين » تثنية دير ، وهو معبد من معابد النصارى « صلبكم » جمع صليب ، وأصله بضمتين مثل نذير ونذر ، ولكنه سكن اللام تخفيفا « قربانا » أي : تقربا . الإعراب : « هل » حرف استفهام « تذكرون » فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة فاعل « إلى الديرين » جار ومجرور متعلق بقوله هجرتكم الآتي « هجرتكم » هجرة : مفعول به لتذكرون ، وهجرة مضاف والكاف ضمير المخاطب مضاف إليه ، والميم حرف دال على الجمع « ومسحكم » الواو عاطفة ، ومسح : معطوف على هجرة ، ومسح مضاف والكاف ضمير المخاطب مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله ، والميم حرف دال على الجمع « صلبكم » صلب : مفعول به لمسح ، وصلب مضاف والكاف مضاف إليه على نحو ما سبق « رحمان » منادى بحرف نداء محذوف ، مبني على الضم في محل نصب ، وجملة هذا النداء مقول لقول محذوف ، والتقدير : وقولكم يا رحمن ، على ما ذكره المؤلف « قربانا » مفعول لأجله ، أي : تفعلون ذلك كله قربانا ، أي تقربا . الشاهد فيه : قوله « رحمان » فإنه - على ما بيناه في الإعراب ، وعلى ما أشار إليه المؤلف - معمول لقول محذوف ، وهذا القول المحذوف مصدر ، فيكون فيه إعمال المصدر وهو محذوف ، ولنا في هذا الذي قاله المؤلف مقال لا تتسع لذكره هذا اللمحة ، فإن إعمال القول محذوفا من باب حدث عن البحر ولا حرج ؛ فكأنه مستثنى من امتناع إعمال المصدر محذوفا . ( 1 ) الآية 9 من سورة الطارق ، الذي علق « يوم » برجعه هو الزمخشري ، ومن إنكارهم ذلك عليه تأخذ أن المعمول - ولو كان ظرفا أو جارا ومجرورا - لا يجوز أن يفصل بينه وبين عامله المصدر . ( 2 ) من الآية 108 من سورة الكهف .